السيد محمد الصدر
239
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الأمر الثاني : إن الصالحات عمل الظاهر ، والحق عمل الباطن . الأمر الثالث : إن الصالحات هو الطاعة ، والحق هو التشريع العادل الذي جاء به الإسلام . الأمر الرابع : إن الصالحات هو فروع الدين ، والحق هو أصول الدين . الأمر الخامس : إن الصالحات هو الطاعة ، والحق هو التوحيد الخالص . الأمر السادس : أن تكون الباء للسببية ، مثل قوله تعالى « 1 » : ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ . فيكون معنى الآية : إن التواصي يكون بعليّة الحق وتسبيبه ، وهو اللّه سبحانه . وأما مضمون التواصي فمحذوف ، يدل عليه ما قبله وما بعده . الأمر السابع : أن نفهم الحق مقابل الحكم . فالحكم ما على الإنسان أن يفعله ، أي ما أمر به شرعا . وأما الحق فهو ما تعلق بالغير من أحكام ارفاقية بالنسبة إلى ذي الحق . فما تعلق بالفرد حكم وما يتعلق بالغير حق . سؤال : قوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . مكرر كثيرا في القرآن الكريم ، ولكنه في هذه السورة مقيد بقوله : وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ . فما هي الحاجة إلى التقييد بالتواصي ؟ جوابه : أنه ينبغي أن يكون ذلك واضحا . لأننا قلنا إن عمل الصالحات لنفسه والتواصي بالحق لغيره . ولذا نبّه عليه بخصوصه . وهذا كما ينطبق على الظاهر ، ينطبق على الباطن . كما ورد عنهم عليهم السلام « 2 » : إنما الأعمال بالنيات . وورد « 3 » : نيّة المؤمن خير من عمله ونية الكافر شر من عمله ، إذن ، فالأمر الأساسي هو نظافة الباطن . وبأي معنى فسرنا الحق يكون المطلب ضروريا .
--> ( 1 ) القلم / 2 . ( 2 ) الوسائل ج 1 ، ص 33 . ( 3 ) المصدر ، ص 35 .